قال: فضرب الله تعالى هذا المثل ليهود بني النضير والمنافقين من أهل المدينة، وذلك أنَّ الله ﷿ أمر نبيه ﷺ أن يجلي بني النصير عن المدينة، فدس المنافقون إليهم، فقالوا: لا تجيبوا محمَّدًا إلى ما دعاكم ولا تخرجوا من دياركم، فإن قاتلوكم كنَّا معكم وإن أخرجوكم خرجنا معكم، فأطاعوهم فدبروا على حصونهم وتحصنوا في ديارهم رجاء نصر المنافقين حتَّى جاءهم النَّبِيّ ﷺ، فناصبوه الحرب يرجون نصر المنافقين، فحاربوا النَّبِيّ ﷺ، فخذلهم المنافقون وتبرؤوا منهم كما تبرأ الشيطان من برصيصا وخذله (١).
قال ابن عباس ﵄: فكانت الرهبان بعد ذلك في بني إسرائيل لا يمشون إلَّا بالتقية والكتمان، وطمع أهل الفجور والفسق في الْأَحبار فرموهم بالبهتان والفسوق والتقبيح حتَّى كان أمر جريج الراهب، فلما برَّأ الله تعالى جريجًا الراهب مما رموه به انبسطت بعده الرهبان وظهروا للنَّاس (٢).