تعالى قد جعل لكم إخوانًا وجارًا ومنزلا ودارًا تأمنون فيها"، فأمرهم بالهجرة إلى المدينة، واللحوق بإخوانهم من الأنصار.
فأول من هاجر إلى المدينة: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزوميّ، ثم عامر بن ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة، ثم عبد الله بن جحش، ثم تتابع أصحاب رسول الله ﷺ أرسالا إلى المدينة.
وأقام رسول الله ﷺ بمكة ينتظر أن يؤذن له بالهجرة، إلى أن أذن له، فقدم المدينة فجمع الله عز شأنه أهل المدينة أوسها وخزرجها بالإسلام، وأصلح ذات بينهم بنبيّه محمد ﷺ، ورفع عنهم العداوة القديمة، وألف بينهم، فذلك قوله ﷿: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١)، يا معشر الأنصار، ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ قبل الإسلام، ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام ﴿فَأَصْبَحْتُمْ﴾ أي: فصرتم.
نظيره قوله تعالى في المائدة: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ (٣)، (وفي الكهف ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾ (٤)، (وفي حم السجدة) (٥):