فلما انصرف رسول الله أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول: لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول الله: ألا يعطف عليه رجل منا، فقال: دعوه حتى إذا دنا منه -وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله فيقول: عندي رمكة (١) أعلفها كل يوم فرق ذرة (٢) أقتلك عليها، فيقول له النبي ﷺ: "بل أنا أقتلك إن شاء الله" فلما كان يوم أحد ودنا منه تناول رسول الله الحربة من الحارث بن الصمة ﵁، ثم استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشة فتدهده (٣) عن فرسه وهو يخور كما يخور الثور، ويقول: قتلني محمد.
فاحتمله أصحابه وقالوا: ليس عليك بأس، قال: بلى لو كانت هذِه الطعنة بربيعة، ومضر لقتلتهم، أليس قال لي: أنا أقتلك، فلو بزق عليّ بعد تلك المقالة لقتلني، فلم يلبث إلا يومًا حتى مات بموضع يقال له: سَرِف (٤)، فقال حسان بن ثابت ﵁ في