فقال: بئس الرأي رأيتم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلاَّ الشريد، فتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم عند الموسم، والله لا يفلت منكم أحد.
فكره أصحاب رسول الله ﷺ الخروج، فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفس محمد بيده، لأخرجن ولو وحدي"، فأما الجبان فإنه رجع، وأما الشجاع فإنه تأهب للقتال وقال: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ فخرج رسول الله ﷺ في أصحابه حتى وافوا بدرًا الصغرى.
فجعلوا يلقون المشركين ويسألونهم عن قريش، فيقولون: قد جمعوا لكم يريدون أن يرعبوا المسلمين.
فيقول المؤمنون: حسبنا الله ونعم الوكيل. حتى بلغوا بدرًا، وهو ماء لبني كنانة، وكانت موضع سوق لهم (١) في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام (٢).
فأقام رسول الله ﷺ ببدر ينتظر أبا سفيان، وقد انصرف أبو سفيان من مجنة إلى مكة، فسماهم أهل مكة جيش السويق (٣)، يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق، فلم يلق رسول الله ﷺ وأصحابه أحدًا