ومصداق ذلك في كتاب الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية، وإن كان عبدًا شقيًا، قالت الملائكة: إلهنا، فنيت حسناته، وبقيت سيئاته، وبقي طالبون كثير. فيقول الله ﷿: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكًا إلى النَّار (١).
فمعنى الآية على هذا، التأويل: أن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم بأن يأخذ له منه، ولا يظلم مثقال ذرة تبقى للخصم، بل يثيبه عليها، ويضعفها له، فذلك قوله ﷿: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾، قراءة العامة: ﴿حَسَنَةً﴾ بالنصب، على معنى: وإن تك زنة الذرة حسنة، وقرأها أهل الحجاز (٢) رفعًا، بمعنى: وإن تقع حسنة، أو إن توجد حسنة.
قال المبرد: معناه: وإن تك حسنة باقية يضاعفها.
وقرأ الحسن: (نضاعفها) بالنُّون (٣)، الباقون بالياء، وهو الصحيح