٤٦ - ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾
إن شئت جعلتها متصلة بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾، ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾، وإن شئت جعلتها منقطعةً منها، مستأنفةً، ويكون المعنى: من الذين هادوا من يحرفون (١)، كقوله: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ (٢) يعني: إلا من له.
قال ذو الرمة:
فظلوا، ومنهم دمعه سابق له ... وآخر يثني عَبْرة العين بالمُهْلِ (٣)
يريد: ومنهم من دمعه.
﴿يُحَرِّفُونَ﴾: يغيرون ﴿الْكَلِمَ﴾، وقرأ علي بن أبي طالب: (الكلام) (٤) ﴿عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ يعني صفة محمد ﷺ، وآية الرجم.
وقال ابن عباس: كانت اليهود يأتون رسول الله ﷺ، فيسألونه عن الأمر، فيخبرهم، ويرى أنهم يأخذون بقوله، فإذا انصرفوا من عنده