وقالت الحكماء: كما أن الجلد بلي قبل المبعث، فأنشئ، كذلك يبدل بعد النضج.
وقال السدي: إنما تبدل الجلود جلودًا غيرها من لحم الكافر، يعيد الجلد لحمًا، ويخرج من اللحم جلداً آخر، لا يبدل بجلد لم يعمل خطيئة (١).
وقيل: أراد بالجلود سرابيلهم من قطران، سميت بها؛ للزومها جلودهم؛ على المجاورة، كما يقال للشيء الخاص بالإنسان: هو جلدة ما بين عينيه، ووجهه، فكلما احترقت (٢) السرابيل أعيدت، وقال الشاعر:
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودهم ... فويل لتيم، من سرابيلها الخُضْرِ (٣)
فكنى عن جلودها بالسرابيل.
وقال عبد العزيز بن يحيى: إن الله تعالى يلبس أهل النار جلودًا لا تألم، وتكون زيادة عذاب عليهم، فكلما احترق جلد، بدلهم الله جلدًا غيره، يكون عذابًا عليهم، كما قال: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ (٤) فتكون