وقال قتادة، ومسروق بن الأجدع: قال أصحاب محمد ﷺ: يا رسول الله، ما ينبغي لنا أن نفارقك؛ فإنا لا نراك إلا في الدنيا، وأما في الآخرة فإنك ترفع فوقنا؛ بفضلك، فلا نراك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ﴾ (١)، في الفرائض ﴿وَالرَّسُولَ﴾ في السنن ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾: وهم أفاضل أصحاب محمد ﷺ، ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾: وهم الذين استشهدوا في سبيل الله ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ يعني: صالحي أمة محمد ﷺ.
وقال عكرمة: النبيون -هاهنا: محمد ﷺ، والصديقون: أبو بكر الصديق ﵁، والشهداء: عمر، وعثمان، وعلى، ﵃، والصالحون: سائر الصحابة (٢)، رضوان الله عليهم أجمعين.
﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ يعني: رفقاء في الجنة، كما تقول: نعم الرفقاء هم، والعرب تضع الواحد في معنى الجمع كثيرًا، كقوله تعالى: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ (٣) أي: أطفالًا، وقوله: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (٤) أي: الأدبار، وقال: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ (٥).