﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا﴾ أى: أشد صولةً، وأعظم سلطانًا، وأقدر على ما يريد ﴿وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ أي: عقوبة.
فإن قيل: إذا كان من قولكم أن عسى من الله واجب، وقد قال ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ونحن نراهم في بأس وشدة، فأين ذلك الوعد؟
يقال لهم: قد قيل: إن المراد منه الفكرة، الذين كف بأسهم ببدر الصغرى، وبالحديبية (١)، لقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الآية (٢) وإن كان ظاهر العموم فالمراد منها الخصوص.
وقيل: أراد به المدة التي أمر الله فيها بالقتال ليزول الكفر بقولة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (٣) فعند ذلك يكف الله بأس الذين كفروا وهو الوقت الذي ينزل فيه عيسى ﵇، فيكون حكمًا مقسطًا، ويظهر الإسلام على الدين كله.