قوله: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾، أو الذين جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم، أي: ضاقت صدورهم عن قتالكم، وهم بنو مُدلج (١)، جاؤوا المؤمنين ﴿أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ يعني: من آمن منهم، ويجوز أن يكون معناه: أنهم لا يقاتلونكم، ولا يقاتلون قومهم معكم، فيكونون لا عليكم ولا لكم.
وقال بعضهم: أو بمعنى الواو، كأنه يقول: إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، وجاءوكم ضيقة صدورهم عن قتالكم، والقتال معكم، وهم قوم هلال الأسلميون، وبنو بكر بن زيد بن مناة (٢).
وقوله ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي: قد حصرت صدورهم، تقول العرب: أتاني ذهب عقله، يريدون: قد ذهب عقله، وقال الفراء: سمع الكسائي بعضهم يقول: أصبحت نظرت إلى ذات التنانير (٣).
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ يعني: تسليط الله المشركين