وقوله ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك والنفاق، ونصب ﴿ظَالِمِي﴾ على الحال، أي: توفاهم الملائكة في حال ظلمهم، أي: شركهم، ﴿قَالُوا﴾ يعني: الملائكة لهم ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: في ماذا كنتم؟ سؤال تقريع وتوبيخ، ويجوز أن يكون معناه: فيمن كنتم، في المشركين، أم في المسلمين؟ (١).
﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: مقهورين عاجزين ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: أرض مكة، فأخرجونا معهم كارهين، ﴿قَالُوا﴾ يعني: الملائكة ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ﴾ يعني: المدينة ﴿وَاسِعَةً﴾ أي: آمنة ﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ فتنتقلوا إليها، وتخرجوا من بين أظهر أهل مكة.
روى سليمان بن عمرو (٢)، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٣)، عن سعيد بين جبير (٤) في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ قال: إذا عمل بالمعاصي في أرض فاخرج منها (٥).