لمكان الناس ببابه، فغلبته عيناه فنام، واستيقظت سارة، وقد ارتفع النهار، فقالت: سبحان الله، ما جاء الغلمان؟ قالوا لها: بلى. قالت: فما جاءوا بشيء؟ قالوا: بلى (١). فقامت إلى تلك الغرائر، ففتحتها، وإذا هي أجود حُوَّاري (٢) يكون، فأمرت الخبازين فخبزوا، وطعموا، قال: فاستيقظ إبراهيم، فوجد ريح الطعام، فقال: يا سارة، من أين هذا الطعام؟ فقالت: من عند خليلك المصري. فقال: هذا من عند خليلي الله (٣)، لا من عند خليلي المصري قال: فيومئذ اتخذ الله إبراهيم (٤) خليلًا، مصافيًا (٥).
قال الزجاج: ومعنى الخليل: الذي ليس في محبته خلل، فجائز أن يكون سمي خليل الله بأنه الذي أحبه واصطفاه محبة تامة، وجائز أن يسمى: (خليل الله) (٦) أي: فقيرًا إلى الله، لأنه لم يجعل فقره وفاقته