أفشوا الخبر بغتة، وكل من دخل التيه ممن جاز عشرين سنة مات في التيه، غير يوشع وكالب، ولم يدخل أريحا أحد ممن قالوا ﴿إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا﴾، فلما هلكوا، وانقضت أربعون سنة، ونشأت النواشئ من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين.
واختلف العلماء فيمن تولى (من بقي من بني إسرائيل) (١) تلك الحرب، وعلى يد من كان الفتح:
فقال قوم: إنما فتح أريحا موسى ﵇، وكان يوشع على مقدمته فسار موسى ﵇ إليهم بمن بقي من بني إسرائيل، فدخلها بهم يوشع، وقاتل الجبابرة الذين كانوا بها، ثم دخلها موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم، ثم قبضه الله إليه، لا يعلم بقبره أحد من الخلائق (٢).
وهذا أصح الأقاويل، لإجماع العلماء أن عوج بن عناق (٣) قتله موسى ﵇، والله أعلم.
وقال الآخرون: إنما قاتل الجبارين يوشع، ولم يسر إليهم إلا بعد موت موسى، وهلاك جميع من كان أبي المسير إليها، وقالوا: مات موسى وهارون ﵉ في التيه (٤).