الحسد والبغي، كان يضمر ذلك قابيل في نفسه، إلى أن أتى آدم مكة ليزور البيت.
فلما أراد أن يأتي مكة قال للسماء: احفظي ولدي بالأمانة، فأبت، وقال ذلك للأرض فأبت، وللجبال فأبت، فقال ذلك لقابيل فقبل، وقال: نعم، ترجع وترى أهلك كما يسرك، فرجع آدم وقد قتل قابيل أخاه (١).
فذلك قوله ﷿: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ يعني: قابيل، ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (٢) حين حمل أمانة أبيه ثم خانه.
قالوا: فلما غاب آدم ﵇ أتى قابيل هابيل، وهو في غنمه، فقال له ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ قال: ولم؟ قال (٣): لأن الله قبل قربانك، ورد علي قرباني، وتنكح أختي الحسناء، وأنكح أختك الدميمة، فيتحدث الناس أنك خير مني وأفضل، ويفتخر ولدك على ولدي (٤).
فقال له هابيل: وما ذنبي؟ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.
٢٨ - ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ﴾