واختلفوا في مصرعه وموضع قتله:
قال ابن عباس: على جبل نوذ (١).
وقال بعضهم: عند عقبة حرا، حكاه محمَّد بن جرير (٢).
وقال جعفر الصادق: بالبصرة، في موضع المسجد الأعظم (٣).
فلما قتله تركه بالعراء، ولم يدر ما يصنع به, لأنه كان أول ميت على وجه الأرض من بني آدم، فقصده السباع، فحمله في جراب على ظهره سنة، حتى أروح، وعكفت عليه الطير، والسباع، تنتظر متى يرمي به، فتأكله (٤).
٣١ - قوله- ﷿ ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾
فبعث الله غرابين، فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه، ثم حفر له بمنقاره وبرجله، حتى مكَّن له، ثم ألقاه في الحفرة، وواراه، وقابيل ينظر إليه، فلما رأى ذلك ﴿قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ أي: جيفته، وفيه دليل على أن الميت كله عورة.
﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِين﴾ على حمله، لا على قتله.
وقيل: على فوات أخيه، لا على ركوب الذنب (٥)، يدل عليه: