وقال الأخفش: السحت كل كسب (١) لا يحل.
ثم قال: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾ يا محمد ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾. خيَّر اللهُ تعالى رسولَه في الحكم بينهم، إن شاء حكم، وإن شاء ترك.
واختلفوا في حكم هذِه الآية، هل هو ثابت؟ وهل للحكام اليوم من الخيار في الحكم بين أهل الذمة إذا احتكموا إليهم، مثل ما جعل الله ﷿ لنبيه ﷺ، أم هو منسوخ؟
فقال أكثر العلماء: هو حكم (٢) ثابت لم ينسخه شيء، وحكام الإسلام في ذلك بالخيار، إن شاءوا حكموا بين أهل الكتاب، وجميع أهل الذمة، وإن شاءوا أعرضوا ولم يحكموا بينهم، وإن حكموا حكموا بينهم بحكم الإسلام، وهو قوله ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين كلّه﴾ (٣) وهو جريان حكمنا عليهم. وهذا قول النخعي (٤)،