محمد بن أحمد بن منصور البستي (١) يقول: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي (٢) يقول: تقول العرب للطائر إذا طار (٣) حول وكره، فيرفرف على فرخه صيانة له: هيمن الطائر يهيمن، وكذلك تقول للطائر إذا أرخى جناحيه وألبسهما بيضه وفرخه هيمن، وكل ذلك تفعله أشبالًا، ومنه قيل لله سبحانه: المهيمن. كأن معناه: الرقيب الرحيم، ورأيت في بعض الكتب أنها لغة العبرانية، فعربت (٤).
وقرأ مجاهد، وابن محيصن (ومهيمنا) بفتح الميم، بالمفعول به (٥).
﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ يا محمد، بين أهل الكتاب، إذا ترافعوا إليك ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ بالقرآن، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ أي: سبيلا وسنة، وجمع الشرعة شرع، وكل ما شرعت فيه فهو شريعة وشرعة، ومنه شريعة الماء،