وأمرهم أن يحثوا الناس على التمسك بدينهم، والنهوض إلى حرب الأسود، إما غلبة (١)، وإما مصادمة، وكتب ﵇ بمثل ذلك إلى خمسة من سادات اليمن: عامر بن شهر، وذي زود، وذي مهران (٢)، وذي الكلاع، وذي ظليم، ففعلوا ما أمرهم رسول الله ﷺ، وقاموا بحرب الأسود، حتى أهلك الله الأسود على يدي فيروز الديلمي، وذلك أنه بيته، وقتله على فراشه.
قال ابن عمرة: أتى الخبر النبي ﷺ من السماء الليلة التي قتل فيها العنسي، فقال رسول الله ﷺ: "قتل الأسود البارحة، قتله رجل مبارك"، قيل: ومن هو؟ قال: "فيروز، فاز فيروز" فبشر أصحابه اليوم بهلاك الأسود، وقبض رسول الله ﷺ من الغد، وأتى خبر مقتل (٣) العنسي المدينة في آخر شهر ربيع الأول، بعد مخرج أسامة، فكان ذلك أول فتح جاء أبا بكر ﵁.
والفرقة الثانية بنو حنيفة باليمامة، ورئيسهم مسيلمة الكذاب، وكان تنبأ في حياة رسول الله ﷺ، في آخر سنة عشر، وزعم أنه أشرك مع محمد ﷺ في النبوة، وكتب إلى رسول الله ﷺ: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد: