في ستين رجلًا من الحبشة، وكتب إليه: يَا رسول الله، أشهد أنك رسول الله صادقًا مصدقًا، وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأسلمت لله رب العالمين، وقد بعثت إليك بابني أرها، وإن شئت آتيك بنفسي فعلت، والسلام عليك يَا رسول الله.
فركبوا سفينة في أثر جعفر وأصحابه، حتَّى إذا كانوا في وسط البحر غرقوا، ووافى جعفر وأصحابه رسول الله ﷺ في سبعين رجلًا، عليهم ثياب الصوف، منهم اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من أهل الشَّام، وهم: بحيرا الراهب (١)، وأبرهة، وإدريس، وأشرف، وتمام، وقسيم، ودريد، وأيمن، فقرأ عليهم رسول الله ﷺ سُورَة يس إلى آخرها، فبكوا حين سمعوا القرآن، وآمنوا، وقالوا: ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى ﵇، فأنزل الله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ يعني: وفد النَّجاشيّ الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب، وهم السبعون، وكانوا أصحاب الصوامع (٢).