ويكتم ذلك من أصحابه، فولدت إبراهيمَ في ذلك السرب، وشبَّ، وكان -وهو ابن سنة- كابن ثلاث سنين، وصار من الشباب بحالة أَسْقَطَتْ عنه طمع الذباحين، ثم ذكر آزر لأصحابه: إن لي ابنا كبيرًا، فانطلق به إليهم (١).
وقال محمد بن إسحاق: لما وجدت أم إبراهيم المطلق، خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبًا منها، فولدت فيها إبراهيم ﵇, وأصلحت من شأنه ما يُصْنَعُ بالمولود، ثم سدَّت عليه المغارة، فرجعت إلى بيتها، ثم كانت تطالعه في المغارة؛ لتنظر ما فعل، فتجده حيًّا يمصُّ إبهامه (٢).
قال أبو روق: كانت أم إبراهيم كلما دخلت على إبراهيم، وجدته يمصُّ أصابعه، فقالت ذات يوم: لأنظرنَّ إلى أصابعه، فوجدته يمصُّ من إصبعٍ ماءً ومن إصبعٍ لبنًا ومن إصبعٍ عسلا ومن إصبعٍ تمرًا ومن إصبعٍ سمنًا (٣).
قال محمد بن إسحاق [بن يسار] (٤): وكان آزر قد سأل أم إبراهيم عن حملها ما فعل (٥)؟ فقالت: وَلَدَتُ غلامًا، فمات، فصدَّقها، فسكت عنها، وكان اليوم على إبراهيم ﵇ في الشباب كالشهر،