وقوله ﷿: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ يعني لأجلسنّ لبني آدم على طريقك القويم وهو الإِسلام، كما قال الله تعالى: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ (١) (يعني عن أمر ربّكم) (٢).
ورُوِيَ عن سَبْرَة بن أبي الفاكِه أنَّه سمع النبيّ ﷺ يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم بأَطْرُقِهِ، (فقعد له) (٣) بطريق الإِسلام، فقال: أتسلم وتذر دينك ودين (٤) آبائك؟ فعصاه فأسلم، ثمّ قعد له بطريق الهجرة، فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك، وإنَّما مثل المهاجر (كمثل الفرس) (٥) في الطِّوَلِ (٦)، فعصاه وهاجر، ثمَّ قعد له بطريق الجهاد، وهو جَهْدُ النفس والمال، فقال: أتقاتل فتُقْتَل فَتُنْكَح المرأَةُ ويُقَسَّمُ المال فعصاه فجاهد" (٧).