واختلفوا في الرجال الذين أخبر الله تعالى أنهم على الأعراف من هم؟ وما السبب الَّذي من أجله صاروا هناك؟
وقال حذيفة وابن عباس ﵄: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم، وقصرت بهم سيّئاتهم عن الجنّة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فوُقِفوا هناك حتّى يقضي الله ﷿ فيهم ما يشاء، ثمّ يدخلهم الجنّة بفضله ورحمته وهم آخر مَنْ يدخل الجنّة، قد عرفوا أهل الجنّة وأهل النار، فإذا أراد الله تعالى أن يعافيهم انطلق بهم إلى إنهر يقال له) (١): نهر الحياة، حافتاه قصب الذهب، مكلّل باللؤلؤ، ترابه المسك، فألقوا فيه حتّى يصلح ألوانهم، وتبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، فَأُتِيَ بهم، فقال الله ﷿ لهم: تمنّوا ما شئتم فيتمنون، حتَّى إذا انقطعت أمنيتهم، قال لهم: لكم الَّذي تمنيتم ومثلَه سبعون ضعفًا، فيدخلون الجنّة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها يسمون مساكين أهل الجنّة (٢).
وقال ابن مسعود ﵄: يحاسب الله ﷿ الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيّئاته بواحدة دخل الجنّة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثمّ قرأ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٣)