كان فيها من خير أو شرّ، وكان رجلًا تاجرًا، ذا خلق ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحدٍ من الأمر؛ لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه (١) فيما بلغني: عثمان بن عفان، والزبير ابن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنهم، فجاء بهم إلى رسول الله ﷺ حين استجابوا له فأسلموا وصلّوا، وكان هؤلاء الثانية النفر الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلّوا وصدّقوا وآمنوا، ثم تتابع الناس في الدخول في الإسلام (٢). فهؤلاء سُبّاق الإسلام من المهاجرين.
فأما سبّاق الأنصار؛ فأهل بيعة العقبة الأولى وكانوا سبعة، والثانية وكانوا سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير بن هشام بن عبد الدار ﵁ فعلّمهم القرآن.
وهو أول من جمّع للصلاة بالمدينة، وكانت الأنصار تحبّه، فأسلم معه سعد بن معاذ، وعمرو بن الجموح، وبنو عبد الأشهل كلهم، وخلق من النساء والصبيان ﵃.
وكان مصعب بن عمير ﵁ صاحب راية النبي ﷺ يوم بدر ويوم أحد، وكان وقى رسول الله ﷺ بنفسه يوم أحد حيث (٣) انهزم