وكأنهن ربابة وكأنه ... يفيض على القداح وبصدع
أي يفصل ويفرق على القداح، أمر رسول الله ﷺ في هذِه الآية بإظهار الدعوة.
وروى موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال: ما زال النبي ﷺ مستخفيًا حتَّى نزلت ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ فخرج هو وأصحابه (١)، وقال مجاهد: أراد الجهر بالقرآن في الصلاة (٢).
﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾
منسوخ بآية القتال (٣).
٩٥ - قوله ﷿: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾
يقول جل ثناؤه لنبيه ﷺ: فاصدع بأمر الله ولا تخف شيئًا سوى
(١) هكذا أسند الطبري هذا الأثر في "جامع البيان" ١٤/ ٦٨، وذكره البغوي بلفظ: وروى عن عبد الله ... "معالم التنزيل" ٤/ ٣٩٥، وكذا ذكره القرطبي تعليقًا في "الجامع لأحكام القرآن" ١٠/ ٦٢، والأثر مرسل وضعيف، إلا أن ابن كثير قال: وقال أبو عبيدة عن عبد الله بن مسعود: ما زال النبي ﷺ ... ، ولم ينسبه إلى أحد، فانظر "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ٨/ ٢٨٣، وتبعه على ذلك السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ١٩٩، ونسبه إلى الطبري خطًّا فسبحان من لا ينسى.
(٢) أسنده الطبري فيما سبق إلى مجاهد.
(٣) قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وقد أسند ابن أبي حاتم إلى عبد الله بن عباس ﵄ ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ قال: نسخه قوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]. "تفسير القرآن العظيم" لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٧٤ (١٢٤٥٥).