من بعيد لا يقدران أن يدنوا منه (١) من ريحه، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان الله علم في أيوب خيرا ما ابتلاه بما ترى. قال: فلم يسمع أيوب شيئًا كان عليه أشد (٢) من هذِه الكلمة، وما جزع من شيء أصابه جزعه (٣) من تلك الكلمة، فعند ذلك قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعان قط وأنا أعلم مكان (٤) جائع فصدقني فصدق، وهما يسمعان (ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أتخذ قميصين قط، وأنا أعلم مكان عار فصدقني فصدق، وهما يسمعان) (٥) فخر ساجدًّا (٦).
وقيل معناه: مسني الضر من (٧) شماتة الأعداء، يدل عليه ما روي أنَّه قيل له بعد ما عوفي: ما كان أشد عليك في بلائك قال: شماتة الأعداء (٨).