تقول العرب: اطوِ عن فلان هذا الحديث أي: استره وأخفه (١). ثم ابتدأ واستأنف الكلام فقال عز من قائل: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾.
قال أكثر العلماء: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلًا كذلك نعيدهم يوم القيامة (٢) نظيره قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٤).
ودليل هذا التأويل ما روى ليث (٥) عن مجاهد (٦)، عن عائشة (٧) ﵄ قالت: دخل عليّ (٨) رسول الله ﷺ وعندي عجوز من بني عامر، فقال: "من هذِه العجوز يا عائشة؟ "، فقلت: إحدى خالاتي، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: "إن الجنة لا