٥٤ - باب ذكر البكاء
٣٠٠٨ - عن ابن عمر قال: "اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غاشيةٍ (¬١)، فقال: قد قضى؟ قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي ﷺ، فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا، فقال: ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم".
رواه خ (¬٢) -وهذا لفظه- م (¬٣)، وعنده: "وجده في غشيته، فقال: أقد قضى؟ ".
٣٠٠٩ - عن أسامة بن زيد قال: "كنا عند النبي ﷺ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبياً لها -أو ابنًا لها- في الموت، فقال للرسول: ارجع إليها فأخبرها أن اللَّه ﷿ ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب. فعاد الرسول فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، فقام النبي ﷺ وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، وانطلقت معهم، فرُفع إليه الصبي ونفسه تقعقع (¬٤) كأنها في شنة ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذه يا رسول الله؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عبادة الرحماء".