الْمَصِيرُ (٢٨)) [آل عمران: ٢٨]
قال ابن جرير الطبرى قوله تعالى: (فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ)
يعني:، يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر. (¬١)
وقال تعالى ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
قال القرطبي في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أي:
من يعاضدهم ويناصرهم على المسلمين، فحكمه كحكمهم في الكفر والجزاء، وهذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة، وهو قطع الموالاة بين المسلمين والكافرين. (¬٢)
قال ابن حزم:
وصح أن قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾
إنما هو ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. (¬٣)
*قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن:
إن الموالاة تنقسم إلى قسمين:
١) موالاة مطلقة عامة:
وهذه كفر صريح، وهي بهذه الصفة مرادفة لمعنى التولي لأجل الدين، وعلى ذلك تُحمل الأدلة الواردة في النهي الشديد عن موالاة الكفار، وأن من والاهم فقد كفر.
٢) موالاة خاصة:
وهي موالاة الكفار لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد، وعدم إضمار نية الكفر والردة كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة في إفشاء سر رسول الله ﷺ في غزو مكة كما هو مذكور في سبب نزول سورة الممتحنة. (¬٤)
ومثل هذا الكلام في تقسيم الموالاة إلى عامة مطلقة وخاصة منقول عن القرطبي وابن الجوزى وابن العربي وسليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب وصاحب الأضواء. (¬٥)