. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في نَهارِ رَمَضانَ، ثم سافَرَ ووَطِئَها، فنَصُّه: لا يُعْجِبُنِي ذلك؛ لأنَّه حِيلَة. وقال أيضًا: مَنِ احْتال بحيلَةٍ فهو حانث. ونقَل عنه المَيمُونِي، نحن لا نَرَى الحِيلَةَ إلَّا بما يجوزُ. فقال له: إنهم يقُولون لمَنْ قال لامْرَأتِه، وهي على درَجَةِ سُلَّم: إنْ صعَدْتِ أو نزَلْتِ فأنتِ طالِق. فقالوا: تُحْمَلُ عنه، أو تَنْتَقِلُ عنه إلى سُلَّم آْخَرَ. فقال: ليسَ هذا حِيلَةً، هذا هو الحِنْثُ بعَينه. وقالوا: إذا حَلَفَ لا يَطَأ بِساطًا، فوَطِيء على اثْنَينِ، وإذا حَلَفَ لا يدْخُلُ دارًا، فحُمِلَ وأُدْخِلَ إليها طائِعًا. قال ابنُ حامدٍ وغيرُه: جملةُ مذهبِه أنَّه لا يجوزُ التحَيُّلُ في اليَمينِ، وأنَّه لا يَخْرُجُ منها إلَّا بما ورَدَ به سمْع؛ كنِسْيانٍ وإكْراهٍ واسْتِثْناءٍ. قاله في «التَّرْغِيبِ». وقال: قال أصحابُنا: لا يجوزُ التَّحَيُّلُ لإسْقاطِ حُكْمِ اليمينِ، ولا يسْقُطُ بذلك. ونقَل المَرُّوذِي، «لعَنَ رسُولُ اللهِ ﷺ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له» (١). وقالتْ عائشَةُ: لَعَنَ الله صاحِبَ المَرَقِ، لقد احْتَال حتى أكَلَ. ونصُّ الإمامُ أحمدُ، ﵀، في مَن حَلَفَ بالطَّلاق الثَّلاثِ ليَطَأنها اليومَ فإذا هي حائض، أو ليَسْقِيَنَّ ابْنَه خَمْرا: لا يَفعَلُ وتَطْلُقُ. فهذه نُصوصُه، وقولُ أصحابِه. وقد ذكَر أبو الخَطّابِ وجماعة كثيرةٌ مِن الأصحابِ جوازَ ذلك، وذكَروا مِن ذلك مَسائِلَ كثيرةً مذْكُورَةً في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهم. وأعْظَمُهم في ذلك صاحِبُ «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايتَين» فيهما، وذكَر المُصَنِّفُ هنا بعْضَها. قلتُ: الذي نَقْطَعُ به، أن ذلك ليسَ بمذهبٍ أحمدَ، ﵀، مع هذه النُّصوصِ المُصَرِّحَةِ بالحِنْثِ، ولم يردْ عنه ما يُخالِفُها، ولكِنْ ذكَر ذلك بعْضُ الأصحابِ. فنحن نذْكُرُ شيئًا مِن ذلك؛ حتى لا يَخْلُوَ كتابُنا منه، في آخِرِ البابِ، تبَعًا