فجعل الفعل للحافر وإنما الحبل يمسك الحافر. وقال الأعشى (١):
ما كنتَ في الحرب العَوانِ مُغمَّرا ... إذ شَبّ حَر وَقودها أجذَالها
فجعل الفعل للوقود وإنما الأجذال [هي] التي تَشُبّ الوقودَ. وقال آخر:
فلا تكسِروا أرماحنا في صدوركم ... فتغشِمكم إن الرماح من الغَشْمِ
يريد أن الغشم من الرماح. وقال الشاعر:
وقد أراني في زمان ألعبُهْ ... في رونق من الشباب أعجِبُهْ
أراد يُعْجِبُني. ويروي أعجَبَهْ أي أعجَب منه (٢). وقال آخر:
ياطول ليلى وعادتي (٣) سهري ... ما تلتقي مقلتي على شُفُري
أراد ما يلتقي شُفْري على مقلتي. وقال العجاج يذكر السيوف:
يَشْقى (٤) بأم الرأس والمطوَّق
وإنما أمَّ الرأس تَشْقى بالسيوف فقلَبَ المعنى. وقال العباس بن مرداس (٥):
فديتُ بنفسه نفسي ومالي ... ولا آلوك إلَّا ما أُطيقُ
يريد فديت نفسه بنفسي فقلب المعنى. وقال آخر:
إن سراجًا لكريمٌ مَفخَرُهْ ... تَحْلَى به العينُ إذا ما تَجْهَرُهْ (٦)
والعين لا تحلَى به إنما يحلَى بها. وقال الأخطل:
مثلَ القنافذ هَدّاجون قد بلَغتْ ... نجرانَ أو بلغتْ سوآتِهم هَجَرُ