بسم الله الحمن الرحيم
بعث إليّ الشابّ المتأدّب الدكتور الأستاذ معظم حسين بجامعة دَهاكَهْ الهند بهذه الرسالة، وكان نَسَخها بالآستانة عارية عن الشكل - مَرْجِعَه من أوربّا - من مجموعة فيها سبع (١) رسائل كلّها من سماع ابن الجواليقي، بخزانة جامع ولي الدين جار الله، الرقم ٣١٧٨، لم يثبت عليها تاريخ نَسْخها، وعارضها بنسخة أخرى حديثة الخطّ، عثر عليها بخزانة عاطف أفندي رقم ٢٠٠٣، ونُسخت سنة ١١١٠ هـ. قال الأستاذ: وأولاهما أصحهما. وأنا وإن كنت لم أقف على الأمَّين إلَّا أني لم أر فيهما شيئًا من غرائب الأسماء، بل ولا معارف الأعلام، إلَّا مصحَّفًا، يترك القارئ في مَضِلّة مَسْبَعَةَ، ويسير به في تِيهِ أوهام، لا يهتدي لوجه صوابها، ويُضَيّع عليه من العمر العزيز آناءَ كان في فَسْحة عن إضاعتها:
فاختَرْ وما فيهما حَظٌّ لمختار
وتوجد من هذه المجموعة نسخة قديمة منسوبة، عليها خطوط السماع، صحيحة للغاية، بخزانة دير الإِسكوريال في إسبانيا، رقمها في فهرست كاسيري: ١٧٠٠، طبع منها المستشرق الإِيطالي ج. ل. دلّاويدا رسالتين في الخيل، ونقل في مقدّمته لهما صورة صفحتي الأولى والآخرة من رسالة المبرد، تنُمَّان عن مبلغ الأغلاط الموجودة في نسختي الآستانة. وزعم المستشرق أن نسخة المجموعة هذه فريدة.
ثم إن الأستاذ بعد إيابه إلى الهند اجتهد في إصلاحها، ولمّا وجد أغلاطها عَقَبَةً كَؤُدًا في طريقه أنفذها إلى المجمع العلمي بدمشق، ففوّض أمر تصحيحها إلى