عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ [النساء: ١٠١] .
وهذا خطاب عام يشمل كل ضارب، ومن المعلوم أن الضارب في الأرض أحيانا يحتاج إلى مدة، قال تعالى: ﴿وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: ٢٠] فالذين يضربون في الأرض للتجارة مثلا، هل يكفيهم أن يقيموا أربعة أيام فأقل في البلد؟ ربما يكفيهم وربما لا يكفيهم (١) .
ومن السنة: أن النبي ﷺ اقام مددا مختلفة يقصر فيها، فأقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة (٢) وأقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوما يقصر الصلاة (٣) وأقام في مكة عام حجة الوداع عشرة أيام يقصر الصلاة. سئل أنس ﵁ كم أقمتم في مكة؟ أي في حجة الوداع قال: (أقمنا بها عشرا) (٤) .
مناقشة هذا القول:
أولا: ما قاله ابن تيمية ﵀ يمكن حمله على المسافر الذي أقام وليس له نية إقامة معينة كالمقيم في حال الجهاد أثناء سفره، أو المقيم لحاجة لا يدري متى تنتهي، أو المقيم مكرها، ونحو ذلك.