فهذا الحديث صريح في تقديم السفر مع الزوجة لحج الفريضة على الجهاد لأهمية حفظ المرأة.
قال النووي: (فيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة، لأنه لما تعارض سفره في الغزو وفي الحج معها رجع الحج معها، لأن الغزو يقوم غيره في مقامه عنه بخلاف الحج معها) (١) .
ولا يلزمه الحج معها (٢) لأن في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة فلا تلزم أحدا لأجل غيره، كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة (٣) .
وفي رواية عن أحمد، ووجه للشافعي (٤) يلزمه ذلك لظاهر حديث ابن عباس السابق فقد أمر النبي ﷺ الزوج أن يترك الجهاد ويحج مع امرأته (٥) والأمر يقتضي الوجوب.
ويمكن مناقشة هذا: بأن الأمر في الحديث محمول على الندب، لما علم من قواعد الدين أنه لا يجب على أحد بذل منافع نفسه لتحصيل غيره ما يجب عليه.
والذي يظهر: أن الزوج غير ملزم بالخروج مع زوجته للحج، وإنما ذلك تفضل منه ومراعاة لحسن العشرة وطيب المعاملة مع الزوجة، ولا يلزم المرأة الحج إذا لم تجد من يحج معها. والله أعلم.