واختلفوا فيما إذا قدروا على العدو بغير التحريق بالنار إلى قولين:
القول الأول: لا يجوز إحراقهم بالنار إذا قدروا عليهم بغيرها.
وبهذا قال المالكية (١) والحنابلة (٢) .
واستدلوا: بحديث أبي هريرة ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا، وفلانا (٣) فأحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا، وفلانا، وأن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما) (٤) .
وجه الدلالة: أن من ذكر في الحديث مقدور عليهما بغير الحرق بالنار، فلم يجز إحراقهما بالنار وإنما يقتلان بغير الإحراق.
قال ابن حجر: ومحل الحديث إذا لم يتعين التحريق طريقا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب (٥) . ومفهوم كلامه أنه إذا تعين التحريق طريقا إلى الغلبة على الكفار حال القتال جاز تحريقهم بالنار. القول الثاني: أنه يجوز إحراق العدو بالنار ولو قدروا عليهم بغيرها.
وبهذا قال الحنفية (٦) والشافعية (٧) .