[فصل] :
ويُستحبّ الدعاء عقب الختمة استحباباً متأكداً شديداً لما قدَّمناه.
وروينا في مسند الدارمي، وعن حُميد الأعرج ﵀ قال: مَن قرأ القرآن ثم دعا أمَّنَ على دعائه أربعةُ آلاف مَلَك (١) .
وينبغي أن يُلحّ في الدعاء، وأن يدعوَ بالأمور المهمة والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم ذلك أو كله في أمور الآخرة وأمور المسلمين، وصلاح سلطانهم وسائر ولاة أمورهم، وفي توفيقهم للطاعات، وعِصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البرّ والتقوى، وقيامهم بالحقّ واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين وسائر المخالفين، وقد أشرت إلى أحرف من ذلك في كتاب " آداب القرآن "، وذكرتُ فيه دعوات وجيزة من أراد نقلَهَا منه، وإذا فرغ من الختمة، فالمستحبّ أن يشرع في أخرى متصلاً بالختم، فقد استحبّه السَّلفُ.
٣١١ - واحتجّوا فيه بحديث أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " خَيْرُ الأعْمالِ الحَلُّ وَالرِّحْلَةُ "، قيل: وما هما؟ قال: " افْتِتاحُ القرآن وختمه " (٣) .
[فصل] فيمن نام عن حزبه ووظيفته المعتادة.
روينا في " صحيح مسلم ": عن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " مَنْ نامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ أوْ عن شئ منه، فقرأه ما بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من اللَّيل ".
[فصل] في الأمر بتعهد القرآن والتحذير من تعريضه للنسيان:
٣١٣ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ قال: " تَعَاهَدُوا هَذَا القُرآنَ (٣) ، فَوَالَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الإِبِلِ في عُقُلها " (٤) .