٣٧٣ - وروينا في " صحيح مسلم " عن عثمان بن أبي العاص (١) ﵁، قال: قلت يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُهَا عليّ،
فقال رسول الله ﷺ: " ذلكَ شَيْطانٌ يُقالُ لَهُ: خِنْزَبٌ، فإذَا أحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بالله منه واتفل عَنْ يَسارِكَ ثَلاثاً " ففعلتُ ذلك فأذهبه الله عنه.
قلتُ: خِنْزب بخاء معجمة ثم نون ساكنة، ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة، واختلف العلماء في ضبط الخاء منه، فمنهم من فتحها، ومنهم من كسرها، وهذان مشهوران، ومنهم من ضمَّها حكاه ابن الأثير في " نهاية الغريب "، والمعروف: الفتح والكسر.
٣٧٤ - وروينا في " سنن أبي داود " بإسناد جيد، عن أبي زُمَيْل، قال: قلتُ لابن عباس: ما شئ أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلم به، فقال لي: أشئ من شكّ؟ وضحك وقال: ما نجا منه أحدٌ حتى أنزل الله تعالى: (فإنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أنْزَلْنا إلَيْكَ..) الآية، [يونس: ٩٤] فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً، فقل: (هُوَ الأوَّلُ، والآخِرُ، وَالظَّاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلّ شئ عليم) (٢) .
وروينا بإسنادنا الصحيح، في رسالة الأستاذ أبي القاسم القُشيري ﵀ ; عن أحمد بن عطاء الروذباري السيد الجليل ﵁، قال: كان لي استقصاء في أمر الطهارة، وضاق صدري ليلة لكثرة ما صببتُ من الماء ولم يسكنْ قلبي، فقلت: يا ربّ عفوك عفوك، فسمعتُ هاتفاً يقول: العفو في العلم، فزال عني ذلك.
وقال بعض العلماء: يستحبّ قول: " لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ " لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء، أفي الصلاة أو شبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس، أي تأخر وبعد، و " لا إِله إِلاَّ اللَّه " رأسُ الذكر ولذلك اختار السادة الأجلّة من صفوة هذه الأمة أهل تربية السالكين، وتأديب المريدين، قول: " لا إِله إِلاَّ الله "، لأهل الخلوة، وأمروهم بالمداومة