يقع عليه اسم الدعاء، وأما الرابعة، فلا يجب بعدها ذكر أصلاً، ولكن يُستحبّ ما سأذكره إن شاء الله تعالى.
واختلف أصحابنا في استحباب التعوّذ، ودعاء الافتتاح عُقيب التكبيرة الأولى قبل الفاتحة، وفي قراءة السورة بعد الفاتحة على ثلاثة أوجه.
أحدُها: يستحبّ الجميع، والثاني: لا يُستحبّ، والثالث وهو الأصحّ: أنه يُستحبّ التعوّذ دون الافتتاح والسورة.
واتفقوا على أنه يُستحبّ التأمين عقيب الفاتحة.
٤٥٦ - وروينا في " صحيح البخاري " عن ابن عباس ﵄، نه صلى على جنازة، فقرأ فاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنّة.
وقوله: سنّة، في معنى قول الصحابي: من السّة كذا وكذا.
جاء في " سنن أبي داود " قال: إنها من السنّة، فيكون مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ على ما تقرّر وعُرف في كتب الحديث والأصول.
قال أصحابنا: والسنّة في قراءتها الإِسرار دون الجهر، سواء صُلِّيت ليلاً أو نهاراً، هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قاله جماهير أصحابنا.
وقال جماعة منهم: إن كانت الصلاة في النهار أسرّ، وإن كانت في الليل جهر.
وأما التكبيرة الثانية، فأقلّ الواجب عقيبها أن يقول: اللَّهُمَّ صَلّ على مُحَمَّدٍ.
ويُستحبّ أن يقول: وعلى آلِ مُحَمَّدٍ، ولا
يجب ذلك عند جماهير أصحابنا.
وقال بعض أصحابنا: يجب، وهو شاذّ ضعيف، ويُستحبّ أن يدعوَ فيها للمؤمنين والمؤمنات إن اتسع الوقت له، نصّ عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، ونقل المزني (١) عن الشافعي، أنه يُستحبّ أيضاً أن يحمد الله ﷿، وقال باستحبابه جماعة من الأصحاب، وأنكره جمهورهم، فإذا قلنا باستحبابه، بدأ بالحمد لله، ثم بالصلاة على النبي ﷺ، ثم يدعو للمؤمنين والمؤمنات، فلو خالف هذا الترتيب، جاز، وكان تاركاً للأفضل.
وجاءت أحاديث بالصلاة على رسول الله ﷺ
٤٥٧ - رويناها في " سنن البيهقي "، ولكني قصدتُ اقتصار هذا الباب، إذ موضعُ بسطه كتب الفقه، وقد أو ضحته في " شرح المهذب.
"