في الناس قال: " أيُّها النَّاسُ لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوّ (١) واسألوا اللَّهَ العافِيَةَ، فإذَا لَقيتُموهُم فاصْبِرُوا، واعْلَمُوا أنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ "، ثم قال: " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، ومُجْرِيَ السَّحابِ، وَهازِم الأحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ " وفي رواية: " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكتابِ، سَرِيعَ الحِسابِ، اهْزِمِ الأحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ ".
٥٨٤ - قال رسول الله ﷺ يوم حنين.
قال اسيوطي في " تحفة بنكت الأذكار ": قال الحافظ: كذا في النسخة يوم حنين، بالمهملة المضمومة والنون، وهو تصحيف قديم، وإنما هو يوم خبير - في الأصل: جبير، وهو تصحيف.
وروينا في " صحيحيهما " عن أنس ﵁ قال: صبَّحَ النبيُّ ﷺ خيبرَ، فلما رأوْه قالوا: محمد والخميس (٢) ، فلجؤوا إلى الحصن، فرفعَ النبيُّ ﷺ يديه فقال: " اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ ".
٥٨٥ - وروينا بالإِسناد الصحيح في سنن أبي داود عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ثِنْتَانِ لا تُرَدَّانِ - أوْ قَلَّما تُرَدَّانِ - الدُعاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ البأسِ حِينَ يُلْجِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ".
قلت: في بعض النسخ المعتمدة " يلحم " بالحاء، وفي بعضها بالجيم، وكلاهما ظاهر.
٥٨٦ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: " اللَّهُمَّ أنْتَ عَضُدِي وَنَصيرِي، بِكَ أحُولُ، وَبِكَ أصُولُ، وَبِكَ أُقاتِلُ ".
قال الترمذي: حديث حسن (٣) .
قُلْتُ: معنى عَضُدِي: عوني.
قال الخطابي: معنى أحول: أحتال.
قال: وفيه وجه آخر، وهو أن يكون معناه: المنع والدفع، من قولك: حال بين الشيئين: إذا منع أحدهما من الآخر، فمعناه: لا أمنعُ ولا أدفعُ إلا بك.