٦٦١ - فصل:
من أهمّ ما ينبغي أن يعرف: صفة التسمة، وقدر المجزئ منها، فاعلم أن الأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قالَ: بِسْمِ الله، كفاه
وحصلت السنة، وسواء في هذا الجنب والحائض وغرهما، وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، فلو سمى واحد منهم أجزأ عن الباقين، نصّ عليه الشافعي ﵁، وقد ذكرته عن جماعة في كتاب " الطبقات " في ترجمة الشافعي، وهو شبيه برد السلام وتشميت العاطس، فإنه جزئ فيه قول أحد الجماعة.
(بابُ لا يعيبُ الطعامَ والشرابَ)
٦٦٢ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة ﵁ قال: " ما عابَ رسولُ الله ﷺ طعاماً قطّ، إن اشتهاه أكلَه، وإن كرهَه تركَه " وفي رواية لمسلم " وإن لم يشتهه سكت ".
٦٦٣ - وروينا في " سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه " عن هُلْب الصحابي ﵁ (١) قال: " سمعتُ رسولَ الله ﷺ وسأله رجلٌ: إن من الطعام طعاماً أتحرّجُ منه، فقال: لا يَتَحَلَّجَنَّ في صَدْرِكَ شئ ضَارَعْتَ بِهِ النَّصْرانِيَّةَ ".
قلتُ: هُلْب بضمّ الهاء وإسكان اللام وبالباء الموحدة.
وقوله: يَتَحَلَّجَنَّ، هو بالحاء المهملة قبل اللام والجيم بعدها، هكذا ضبطه الهروي والخطابي والجماهير من الأئمة، وكذا ضبطناه في أصول سماعنا " سنن أبي داود " وغيره بالحاء المهملة، وذكره أبو السعادات ابن الأثير بالمهملة أيضاً، ثم قال: ويُروى بالخاء المعجمة، وهما بمعنى واحد.
قال الخطابي: معناه: لا يقع في ريبة منه.
قال: وأصله من الحلج: هو الحركة والاضطراب، ومنه حَلَجَ القطن.
قال: ومعنى ضارعتَ النصرانية، أي: قاربتها في الشبه، فالمضارعة: المقاربة في الشبه.