٧٣٣ - قلت: هذا الذي ذكره الشاشيُّ حسن فقد روينا في " صحيح البخاري " عن أنس ﵁ قال: " كان غلامٌ يهوديٌّ يخدُم النبيَّ ﷺ، فمرضَ، فأتاه النبيُّ ﷺ يعودُه، فقعدَ عند رأسه فقال له: أسْلِمْ، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطعْ أبا القاسم، فأسلم، فخرجَ النبيُّ ﷺ وهو يقول: " الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ ".
٧٣٤ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن المسيِّب بن حَزْن والد سعيد بن المسيِّب ﵁ قال: لما حضرتْ أبا طالب الوفاةُ، جاءه رسولُ الله ﷺ، فقال: يا عَمّ قُلْ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ ... " وذكر الحديث بطوله.
قلتُ: فينبغي لعائد الذميّ أن يرغّبه في الإِسلام، ويبيِّن له محاسنَه، ويحثَّه عليه، ويحرّضه على معاجلته قبل أن يصيرَ إلى حال لا ينفعه فيها توبته، وإن دعا له دعا بالهداية ونحوها.
فصل:
وأما المبتدعُ وَمَنْ اقترف ذنباً عظيماً ولم يَتُبْ منه (١) ، فينبغي أن لا يسلِّم عليهم، ولا يردّ ﵈، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء:
٧٣٥ - واحتجّ الإمام أبو عبد الله البخاري في " صحيحه " في هذه المسألة: بما رويناه في " صحيحي البخاري ومسلم " في قصة كعب بن مالك ﵁ حين تخلَّف عن غزوة تبوك هو ورفيقان له (٢) ، قال: " ونهى رسولُ الله ﷺ عن كلامنا قال: وكنتُ آتي رسولَ الله ﷺ فأُسلِّم عليه فأقولُ: هل حرّكَ شَفتيه بردّ السلام أم لا؟ " قال البخاري: وقال
عبدُ الله بن عمرو: لا تسلِّموا على شَرَبَة الخمر.
قلتُ: فإن اضّطُر إلى السلام على الظلمة، بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دينه أو دنياه أو غيرهما إن لم يسلّم، سلّم عليهم.
قال الإِمام أبو بكر بن العربي: قال العلماء: يسلِّم، وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى المعنى: الله عليكم رقيب.
فصل:
وأما الصبيان فالسنّة أن يسلِّم عليهم.