بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[فصل] :
في الأمر بالإِخلاص وحسن النيّات في جميع الأعمال الظاهرات والخفيَّات.
قال الله تعالى: (وَمَا أُمِروا إلاَّ ليعبُدوا الله مُخلِصِينَ لَهُ الدّين حُنفاء) [البيِّنة: ٥] وقال تعالى: (لَنْ يَنالَ الله لُحومُها وَلاَ دِماؤُها ولكنِ ينالُهُ التَّقوى مِنكمْ) [الحج: ٣٧] قال ابن عباس ﵄: معناه ولكن يناله النيّات.
أخبرنا شيخنا الإِمام الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف بن الحسن بن سعد بن الحسن بن المفرّج بن بكار المقدسيّ النابلسيّ ثم الدمشقي ﵁ (١) ، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الحسن بن عليّ الجوهري، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي، حدّثنا أبو نُعيم عبيد بن هشام الحلبي، حدّثنا ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقّاص الليثيّ، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
٢ - قال رسول الله ﷺ: " إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّمَا لِكُلّ امرئ مَا نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله وَرَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى الله وَرَسولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أَوِ امْرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُه إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ ".
هذا حديث صحيح متفق على صحته، مجمع على عظم موقعه وجلالته، وهو أحد الأحاديث التي عليها مدارُ الإِسلام، وكان السلف وتابعوهم من الخلف ﵏ يَستحبُّون استفتاح المصنفات بهذا الحديث، تنبيهاً للمُطالع على حسن النيّة، واهتمامه بذلك والاعتناء به.