برز في المجال الفقهي منذ قرن من الزمان نوع من التأليف الذي لم يكن معهودًا فيما مضى، وهو تأليف مداخل فقهية تدرس كمقررات جامعية في الغالب، وتتضمن تعريفًا بالفقه وأبرز خصائصه ومدارسه ونشاطات رجاله، وجرت عادة هذه المداخل على تحقيب تاريخ الفقه إلى أدوار ومراحل حسب السمة الغالبة لكل دورة زمنية محددة، وقد تختلف المداخل شيئًا يسيرًا في ضم بعض الأدوار أو فصلها، غير أنها تتفق من حيث العموم على أبرز الملامح الرئيسية، ولمتقدمها أثر ظاهر على متأخرها.
ومن الأمر اللافت للانتباه أن طائفة من هذه المداخل درجت على تسمية العصر المتأخر بأسماء توحي بارتفاع رتبته عن الدور السابق له، فتسمي المرحلة السابقة مرحلة الجمود والانحطاط الفقهي ونحو ذلك، ثم تصف هذا الدور الذي نعيشه بأنه عصر (نهضة فقهية)، أو (يقظة فقهية)، أو أنه عصر (تجديد الفقه)، أو (انبعاث الفقه) (¬١)، وربما غلب التحفظ والاحتراز على بعض المصادر فوصفت المرحلة: بأنها مرحلة (محاولات تجديد الفقه)، أو أنها (تباشير نهضة فقهية) (¬٢).