وسلطة الإكليروس ورجال الدين النصارى من الجهة الأخرى، ثم لما راجت سوق العلم والمعرفة وبدأت بواكير ما عرف لاحقًا بالنهضة فقد ظهرت طبقة واعية لا ترضى بهذا التسلط، وقد صنعت بنفسها آليات الصراع واستطاعت بمرور الزمن التغلب على تلك السلطتين وصناعة مفاهيم وأفكار جديدة أثرت ولا تزال تؤثر في العالم الجديد (¬١)، وهذه الطبقة لم تتخذ لها اسمًا محددًا منذ البداية بل مرت بعدة أسماء حتى استقر لها اسم المثقف مع بقاء خلاف طويل في تعريفه على وجه التحديد (¬٢)، ولكن يبقى من سمات المثقف أن لديه من المعرفة العامة والمتخصصة ما يخوله الاعتناء بشؤون الناس العامة ليمارس نوعًا من الضغوط الإصلاحية حسب رؤيته التي يراها.
لكن المؤسف في هذا الصدد أن هذا المصطلح عندما أريد له أن يدخل في نسيج الفكر العربي فقد نقل بخصوصيته الأوروبية دون تنقيح يلائم اللغة العربية التي يشكل الإسلام عنصرها الأول، ومما يؤكد هذا أتم التأكيد ما حصل من المقابلة بين المثقف