المتقدمين لا يعني بحال أن يُكتفى بها عن نوازل العصر وحوادثه، وإنما الغرض اقتفاء طريقتهم في التفقه واكتساب الدربة منها، ومع ذلك فمن الواجب أن تستحدث مؤلفات عصرية مناسبة، ويراعى فيها التدرج الملائم لمستويات الطلبة، وتكون امتدادًا لكتابات الفقهاء المتسلسلة في العصور المتوالية ويستدرك فيها من المسائل والترتيبات الموضوعية ما يتصل به القديم بالحديث والماضي بالحاضر، وتكون جارية على مذاهب منضبطة تخرج بها من حالة الاضطراب والفوضى القائمة في الكثير من المناهج الجامعية المعاصرة (¬١).
إن الاكتفاء بكتب السابقين في المناهج التعليمية دون تطبيق لقواعد الفقه ومهاراته على النوازل العصرية لا يخرج لنا فقهاء بقدر ما يخرج لنا حفظة نصوص ومتون لا يحسنون تفعيلها، وهؤلاء وأمثالهم ينتقدهم شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) بأنهم يغلطون إذا لم يجدوا المسألة في مختصراتهم (¬٢). ويتفاقم الوضع عندما تكون تلك الكتب من الكتب المعضلة المستغلقة (¬٣). ومن