وقال ابنُ عَدِي: كان صاحت مَعْرفة وحِفْظ، ومقدَّمًا في هذه الصَّنْعة، إلَّا أني رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثَّنَاء عليه.
وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابنُ عُقْدَة لا يتديَّن بالحديث، لأنه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يُسوِّي لهم نُسخًا ويأمرُهم أن يَرْووها، فكيف يتدين بالحديث، ويعلم أن هذه النُّسَخ هو دفعها إليهم ثم يرويها عنهم؟ وقد تبينا ذلك منه في غير شيخ بالكوفة (١).
قال ابنُ عَدِي: وقد كان ابنُ عُقْدَة من المعرفة والحفظ بمكان، وقد رأيتُ فيه مجازفات في روايته، وكان مقدَّمًا في الشيعة، وفي هذه الصَّنْعة أيضًا، ولم أجد بُدًّا من ذكره؛ لأني شرطْتُ في أول كتابي (٢) هذا أن أذكر كل من تكلم فيه متكلِّم ولا أُحابي، ولولا ذلك لم أذكره للفضل الذي كان فيه.
قلت: ابنُ عُقْدَة لا يتعمَّد وضع متن، لكنّه يجمع الغرائب والمناكير، وكثير الرِّواية عن المجاهيل، والله أعلم بحاله في الأسانيد.
وكان مولده في سنة تسع وأربعين ومئتين.
ومات في ذي العَقْدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة (٣).