قلت: الحاكم ليس برافضي، وهو معظِّم للشَّيخين، بل هو شيعي فقط (١).
قال الخَطيب: كان يميل إلى التَّشَيُّع، فحدَّثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد الأُرْمَوي بنَيسَابور -وكان شيخًا فاضلًا صالحًا عالمًا- قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شَرْط البُخَاري ومسلم يلزمهما إخراجُهما في صحيحهما، منها حديث الطائر (٢)، "ومَنْ كنتُ مَوْلاه فعليٌّ مولاه" (٣). فأنكر عليه أصحابُ الحديث ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صوَّبوه في فعله (٤).
قلت: لو لم يصنِّف الحاكم "المُسْتَدْرك" كان خيرًا له، فإنَّه غَلِطَ فيه غَلَطًا فاحشًا بذكره أحاديثَ ضعيفة، وأحاديث موضوعة، لا يخفى بُطْلانها على مَنْ له أدنى معرفة، وتوثيقه جماعة ضعفهم في موضع آخر، وذكر أنَّه تبين له جَرْحُهم بالدَّليل.
وقد ذكره ابن القَطَّان فقال: له كتبٌ كثيرة، وقد نُسب إلى غفلةٍ.
وذكره ابن الدَّبّاغ في الطَّبقة الثامنة من الحُفاظ.