ذكره ابنُ الدَّبَّاغ في الطبقة الثالثة عشرة من الحُفَّاظ.
وأثنى عليه ابن بَشْكُوال ثناء كبيرًا، وذكر أنَّه كان مستبحرًا في العِلْم، ثاقِبَ الذِّهْن، عَذْبَ العِبارة، موطَّأ الأكناف، كريمَ الشَّمَائل، غير الأموال، ولي قضاء إشبيلية فَحُمِدَ، وأجاد السِّياسة، وكان ذا شِدَّة وسَطْوة، ثم عُزِل، فأقبل على التَّصنيف ونَشْر العِلْم (١).
قال ابن بَشْكُوال: وأخبرني أنَّه رَحَل إلى المَشْرق سنة خمس وثمانين وأربع مئة، وسمِعْتُ منه بإشبيلية، وبقُرْطُبة كثيرًا (٢).
وذكره أبو يحيى اليسع بن حَزْم (٣)، وبالغ في تعظيمه، وقال: ولي القضاء فَمُحِنَ، وجرى في أغراض الإمارَةِ فلَحَنَ (٤)، وأصبح تتحرَّك بآثاره الألسِنَة، ويأتي بما أجراه القَدَر عليه النوم والسَّنَة، وما أراد إلا خيرًا، نصب الشَّيطان (٥) عليه شباكه، وسكَّن الإدبار حَرَاكه، فأبداه للناس صورة تُذَمُّ، وسورة تُتْلى (٦)، لكونه تعلَّق بأذيال المُلْك، ولم يجرِ