فيقول سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ هود (١١٨-١١٩) .
قال بعض العلماء: أي للاختلاف خلقهم.
والصحيح أن الله ﷾ خلق الخلق للعبادة؛ لأن الله -تعالى- يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الذاريات (٥٦) . فخلقهم سبحانه للعبادة لا للاختلاف, لكن من سنته ﷾ في الكون أنه ميز بين كل شيء، فميز بين الأطعمة والأمزجة والألوان والأفكار.
فجعل الحلو والحامض, وجعل الظلمة والنور, وجعل الليل والنهار, وجعل الحار والبارد.
وجعل ﷾ من آياته التي تثبت تدبيره للكون ﷾ وخلقه له, وبديع صنعه فيه: اختلاف الألسنة والألوان, فقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ الروم (٢٢) فتبارك الله أحسن الخالقين, وسبحان الذي يُغير ولا يتغير.