عبد الله بن بريدة بن الحصيب (ت ١١٥ هـ) الذي كان يطوف القرى على حمار يقضي بين الناس (¬١).
فمتى عُلم ما كانت عليه الأحوال في تلك الأزمنة وأشباهها من قلة الخصومات في بلدة أو ناحية، علمنا مدى التكلف الذي يضطر بعض الباحثين المعاصرين إليه أنفسهم من تكلف السوابق الإدارية والقضائية في بيئات لم تكن لأهلها حاجة بمثلها. فأيُّ حاجة تدعو أهل بلدة يمر على قاضيها الأيام والأسابيع لا يترافع إليه فيها أحد إلى اتخاذ دار للقضاء، أو اتخاذ حجَّاب وأعوان؟ (¬٢). والمتصفح لأحوال القضاة مثلًا في الزمان الأول يرى أن القاضي ربما قضى في المسجد (¬٣)، أو في رحبته (¬٤)، وربما قضى في داره (¬٥)، أو على باب داره (¬٦)، بل ربما قضى في السوق (¬٧)، أو في الطريق (¬٨)، وبذلك بوَّب البخاري في ((كتاب الأحكام)) من صحيحه فقال: (باب القضاء والفتيا في الطريق) (¬٩).