Lewati ke konten

Kitab: Al-Majalis al-Fiqhiyyah · Pengarang: هيثم بن فهد الرومي

Baca halaman 26

  1. تمهيد أول: في فضل مجالس الفقه

تكن مجالس تنظير مجرَّد لرمي المسائل والمواعظ والفتاوى على الناس، دون تعاهد لهم بحسن التخلق والتأدب بآداب الديانة في الظاهر والباطن، والخاص والعام. والتأثر بما يعاينه المرء من الأخلاق الفاضلة ويراه واقعًا أمامه لا مجرد خيالات تحكي، من أعظم ما يحمل الإنسان على التخلق بالأخلاق الكريمة والتطبع بها، ولقد كانت هذه الأخلاق مما يتلقاه الناس من أكابرهم وأهل الفضل فيهم كما يتلقون العلم عن علمائهم. قال الأحنف بن قيس (ت ٦٧ هـ): (لقد اختلفنا إلى قيس بن عاصم ﵁ في الحلم كما نختلف إلى الفقهاء في الفقه) (¬١)، وقال ابن سيرين (ت ١١٠ هـ): (كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم) (¬٢)، وقال حبيب بن الشهيد (ت ١٤٥ هـ) لابنه: (يا بني، إيت الفقهاء والعلماء وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إلى لك من كثير من الحديث) (¬٣). بل لقد كانوا يرحلون فيها كما يرحلون في مسائل العلم، فهذا رجل جاء إلى قاضي البصرة سوَّار بن عبد الله (ت ١٥٦ هـ) فقال له: رجل جاء من خراسان يسألك عن مسألة ليس من حلال ولا حرام، فأذن له فدخل، فقال: اختلفنا في المروءة ما هي ونحن بخراسان، فقالوا لي: أنت تريد الحج فاجعل طريقك بالبصرة، وائت سوار بن عبد الله فاسأله. فقال له سوار: قد سألت، فإذا أردت الخروج فأتني. فأتاه حين أراد الخروج، فقال له سوار: (يا فتي أتعييني؟ المروءة إنصافك الناس من نفسك) (¬٤).

والآثار مستفيضة مشهورة عن السلف والأئمة في بيان التلازم بين العلم والعمل، وفي بيان الطبيعة الأخلاقية للفقه، وأن الفقيه الحقيقي هو من يستبين الناس أثر علمه في عمله وهديه ودلِّه وسمته، وقد قال علي ﵁: (ألا أنبئكم بالفقيه حق الفقيه؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في

Rujukan halaman ini: المجالس الفقهية، ص 26 (SanadKitab #204, hlm. urut 17)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.